كانت كتارا منظرًا ساحرًا مفعمًا بالألوان، فمشهد الفنانين القطريين وهم يرسمون في الهواء الطلق بإنسجام مع حركة الأجواء الموسيقية التي نظمها الموسيقيون في أرجاء الحي الثقافي منظراً يبعث السعادة في النفس ويعيد في الأذهان صور الأحياء الثقافية الأوروبية.
طرحت الجمعية القطرية للفنون التشكيلية فكرة السمبوزيوم وقامت كتارا بتبني هذه الفكرة والتنظيم لها حيث دعت 20 فنانًا قطريًا، نساءًا ورجالًا، للمشاركة وإنتاج أعمال فنية في كتارا من منتصف أوكتوبر إلى منتصف نوفمبر. ويهدف السمبوزيوم إلى تشجيع الفنانين في ممارسة شغفهم وكذلك يهدف إلى تعريف الجمهور المحلي بالفنان القطري وتوعيته بالفنون التشكيلية المحلية.
إن تجربة السمبوزيوم هذه ليست الأولى في قطر وما يثري هذه التجربة هي الأجواء الساحرة والمساحات المفتوحة. وبالإضافة إلى السمبوزيوم قام فريق عمل الحي الثقافي بتنظيم ورشة عمل للنحت على شاطئ كتارا دعمًا للنحاتين ولفن النحت الذي لم يلقى إقبالًا واسعًا فيما سبق في الساحة الفنية القطرية. وكان الفنانون منهمكين في نقل تصوراتهم الفنية على صخر قاس وكان صمودهم في تشكيل مادة صلبة على الشاطئ متناغماً مع اصوات البحر. وما يضيف أهمية إلى هذه التجربة هو وجود الفنانين القطريين من مختلف الأعمار والأجيال في مكان واحد، حيث كانوا يتبادلون الأحاديث فيما بينهم، وكان بعضهم يجيب على أسئلة الزوار من المهتمين بالفن وبعضهم منهمك في ممارسة إبداعاته. إنه لأمر رائع أن تشاهد تجارب فنية مختلفة في مكان واحد، فلكل فنان أسلوبه الخاص وتوجهه الفني الخاص والتحاور والإختلاف والإستفادة من تجارب الآخرين ضروري للتقدم بالحركة الفنية التشكيلية القطرية. وبكل تأكيد أن لكل فنان حريته في اختيار البيئة المناسبة للممارسة فنه. وشجاعة أولئك الفنانين في نقل هذه البيئة إلى المجتمع لأمر جدير بالذكر. ولقد التقيت بعدد من الفنانين الذين سررت بمعرفتهم والإستماع إلى أحاديثهم ومناقشة أعمالهم الفنية.
أهنئ كتارا والفنانين المشاركين على هذا النجاح والمجهود الذي يستحق التصفيق وسيقام سمبوزيوم ثاني في كتارا ابتداءًا من يوم الخميس 17 نوفمبر إلى 17 ديسمبر 2011 وأتترككم مع بعض الصور التي التقطتها أثناء زيارتي للسمبوزيوم.